ابراهيم بن عمر البقاعي

511

النكت الوفية بما في شرح الألفية

وإنْ لَمْ يقتصرْ عَلَيْهِمَا ، بل ذكرَ معهما غيرَهما ، وأحدُهما مصحوبٌ بالجارِّ ، وذَكرَ التبديلَ ، كما فِي قولهِ تعالى : { وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ } ( 1 ) تعدَّى الفعلُ بنفسهِ إِلَى المفعولينِ ، يعني : إلى المفعولِ ذَلِكَ لأجلهِ ، وإلى المأخوذِ بنفسهِ ، وإلى المذهوبِ المبدلِ منهُ بالباء ، كما في : ( ( بدّلهُ بخوفهِ أمناً ) ) معناهُ ( 2 ) : أزالَ ( 3 ) خوفَهُ إلى الأمنِ . وقد يتعدَّى إِلَى المذهوبِ - والحالةُ هذهِ - بمِنْ ، كما فِي ( ( بدّلهُ منْ خوفِهِ أمناً ) ) وللتبديلِ استعمالٌ آخرُ يتعدَّى إِلَى مفعولٍ واحدٍ ، مثل : بدلتُ الشيءَ ، أي : غيرّتَهُ ، قَالَ تعالى : { فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ } ( 4 ) عَلَى أنَّ هاهنا مَا يجبُ التنبهُ له ، وَهُوَ أنَّ الشيء يكون مأخوذاً بالقياسِ والإضافةِ إِلَى شيءٍ ، متروكاً بالقياسِ والإضافةِ إِلَى آخرَ ، كما إذا أعطى شخصٌ شخصاً شيئاً ، وأخذَ بدلَهُ مِنْهُ ، فالشيءُ الأولُ مأخوذٌ للشخصِ / 163 أ / الثاني ، ومتروكٌ للأولِ ، والمقابلُ بالعكسِ ، فيصحُّ أنْ يعبّر بالتبدّلِ والتبديلِ ، ويعتبرَ فِي كلٍّ منهما مَا يناسبهُ ، ولإشكالِ المقامِ قَصَدنا إِلَى بعضِ الإطنابِ . انتهى . فلو قَالَ : ( ( بعمرو وعبد الله ) ) غير مصروفٍ لاستقامَ وزناً ومعنى . قوله ( 5 ) : ( قَالَ ابْن عَبْد البر : وَهُوَ عندهم خطأ ) ( 6 ) يعني : زيادةَ ذكرِ ( ( رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - ) ) وإنما الصوابُ المحفوظ : ( ( وراءَ أَبِي بكرٍ وعمرَ وعثمانَ ) ) .

--> ( 1 ) سبأ : 16 . ( 2 ) في ( ف ) : ( ( ومعناه ) ) . ( 3 ) في ( ب ) : ( ( زال ) ) . ( 4 ) البقرة : 181 . ( 5 ) لم ترد في ( ب ) . ( 6 ) شرح التبصرة والتذكرة 1 / 281 .